يحيى العامري الحرضي اليماني
442
غربال الزمان في وفيات الأعيان
الوفاء علي بن عقيل ، وأبي الخطاب محفوظ بن أحمد ، وأبي الحسن محمد بن القاضي « 1 » أبي علي ، والمبارك المخرمي ، وسمع الحديث من جماعة ، وعلوم الأدب عن آخرين ، وصحب حمادا الدباس وأخذ عنه علم الطريقة بعد أن لبس الخرقة من أبي سعيد المبارك المخرمي ، وسمع الحديث ، وفاق أهل وقته في علوم الديانة ، ووضع له القبول ، مع قدم راسخ في المجاهدة ، وقطع دواعي الهوى والنفس ، ولما أراد اللّه إظهاره أضيف إلى مدرسة أستاذه أبي سعيد المخرمي ، فعمرها وما حولها ، وأعانه الأغنياء بأموالهم ، والفقراء بأنفسهم ، فكملت في سنة ثمان [ وعشرين وخمسمائة ] « 2 » ، ثم تصدر فيها للتدريس والوعظ والتذكير ، وقصد بالزيارات والنذور من الآفاق . وصنف وأملى ، وسارت بفضله الركبان ، ولقب بمجمع الفريقين ، وموضح الطريقين ، وكريم الجدين . وتتلمذ له أكثر الفقهاء في زمنه ، ولبس منه الخرقة المشايخ الكبار ، وصار قطب الوجود ، وأكثر شيوخ اليمن في الخرقة تنسب إليه . وكراماته تخرج عن الحصر ، وقد اعتني بتدوينها ، وألف من نبذ كلامه ، وله نظم رائق ، وكان أشعري العقيدة ، متفقها بمذهب أحمد بن حنبل . وقد بسط اليافعي في ترجمة الشيخ بسطا يليق بقدره ، وهو أتم من ذلك ، ونقم على الذهبي حيث اقتصر على وصفه بالزهد والصلاح . وفيها توفي الإمام الحافظ أبو سعيد « 3 » عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي ، محدث المشرق ، صاحب الرحلة الواسعة والتصانيف الكبيرة منها : معجم شيوخه في عشر مجلدات .
--> ( 1 ) في الأصل : القابض . ( 2 ) زيادة من مرآة الجنان 3 / 354 . ( 3 ) في مرآة الجنان 3 / 371 ورد أن أبا سعيد عبد الكريم وأبا سعد السمعاني شخص واحد وترجمة واحدة وردت في العام اثنين وستين وخمسمائة ، ولعله الصواب .